صدور الجزء السادس عشر من كتاب د. عبد العزيز التويجري : في البناء الحضاري للعالم الإسلامي

16 july 2017

صدور الجزء السادس عشر من كتاب د. عبد العزيز التويجري : في البناء الحضاري للعالم الإسلامي الرباط : 13/7/2017 - 317 صدر الجزء السادس عشر من كتاب الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة -إيسيسكو-، (فيالبناءالحضاريللعالمالإسلامي)، في 322 صفحة من القطع الكبير. ويضمّ هذا الجزء من كتاب (فيالبناءالحضاريللعالمالإسلامي) نظرات في الفكر العالمي، وجولات في الآفاق الدولية، وتحليلات لعدد من المشاكل والأزمات التي يعاني منها العالم خلال هذه المرحلة، وتأملات في أحوال كثير من المجتمعات الإنسانية المعاصرة، ووقفات أمام التطورات المتلاحقة التي نعايشها، ومراجعات للتاريخ من أجل استخلاص العبر والعظات، كلّ ذلك من منطلق المواكبة للمتغيرات التي لها صلة بأوضاع العالم الإسلامي، والمسايرة للأحداث التي تؤثر في استقرار التنمية التربوية والعلمية والثقافية في المجتمعات الإسلامية، والرصد للتحوّلات الفكرية التي هي من سمات عصرنا هذا، من خلال التحركات التي قمت بها في النطاق الوظيفي، والمؤتمرات الدولية والإقليمية التي شارك فيها المؤلف، سواء بأوراق العمل والبحوث والدراسات أو بالكلمات، إلى جانب المقالات التي نشرها في الصحافة، والتي عبر فيها عن الرأي والموقف حول الأحداث الجارية على الصعيدين الإسلامي والدولي. فهذه الحصيلة من الآراء التي يضمّها إلى هذا الجزء، تشكل إضافةً ذات قيمة عالية إلى الجهد الفكري الذي بذله المؤلف، ولا يزال يبذله، ماضياً على النهج الذي سار فيه في الأجزاء الخمسة عشرة من هذا الكتاب التي صدرت خلال السنوات الأخيرة. وجاء في مقدمة الكتاب الذي صدر ضمن مطبوعات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة : « تَـتَصاعَدُ ضراوة حرب الأفكار في عالمنا اليوم، بوتيرة مطردة، وتسير في اتجاهات يتعذر رسم خريطتها أو التيقن من نهاياتها، وهي حالة تؤرّق الضمير الإنساني، ولا تنفك تزداد تعقيداً لدرجة أنها صارت تشكل إحدى أزمات العصر استعصاءً، حتى الآن، على التسوية والمعالجة والتخفيف من حدّتها. وهو الأمر الذي يؤكد أن المخاطر التي تهدد السلام العالمي، وتزعزع استقرار المجتمعات كافة بدون استثناء، تنجم أساساً، وبالضرورة، عن الصراع الفكري الذي يعصف بالتوازن في العلاقات الدولية، والذي إذا ما استمر في التفاعل مع التوتّـرات المتصاعدة التي تشكل تهديدات للأمن والسلم الدوليين على أكثر من صعيد، فإنه سيُـفضي إلى صدام ضارم وحادّ بين الإرادات المتحكمة في توجيه السياسة الدولية الوجهة التي تتعارض مع الأهداف الإنسانية ومع القانون الدولي. ولذلك يجوز القول إن العالم قد دخل مرحلة اللايقين التي هي الوجه الآخر لنظام اللانظام». وقال المؤلف : « إنَّ حكماء العالم وعقلاءه، على اختلاف مشاربهم وتباين مواقعهم، يجدون صعوبة في فهم ما يجري في مناطق مشتعلة عدة على الكرة الأرضية، من أزمات ونزاعات تنتج عنها حروب إقليمية لا تفتأ تشتعل لتصبح حروباً بالوكالة عن القوى العظمى. ومما يزيد في الحيرة التي تصيب الأذهان اليقظة وتعصف بالعقول المفكرة، أن المجتمع الدولي يقف عاجزاً أمام هذه التطورات المدمرة التي تَـتَـفَاقَمُ مخاطرها إلى درجة غير مسبوقة ولن تكون مأمونة العواقب. إن العقول الراجحة تحار في تبرير السياسات الجانحة والمواقف الجامحة التي تؤدي إلى إضرام نيران النزاعات المسلحة والصراعات العرقية والطائفية في بلدان كثيرة، خصوصاً في العالم العربي الإسلامي. فهذه الأوضاع المضطربة الغارقة في أوحال الحيرة والارتباك، لا سبيل إلى تفسيرها بالوضوح الكامل». واستطرد قائلاً : « لكن حكماء العالم وعقلاءه، يتفقون على أن الخروج من هذه الأزمة الحضارية الناتجة أساساً عن الصراع الفكري في أبعاده الشاملة وبمضامينه العميقة، مرهونٌ بالاحتكام إلى القوانين الدولية جملةً وتفصيلاً، وبالاستلهام من المبادئ الإنسانية والقيم المثلى المستمدة من الرسالات السماوية، حتى وإن اختلفت المفردات التي يستخدمونها في التعبير عن توجّهاتهم وفي الإفصاح عن اقتناعاتهم؛ لأن العبرة في المضمون لا في الشكل، وفي الجوهر لا في المظهر، والمهمّ أن هذه الجمهرة من المفكرين المتنورين من دعاة السلام القائم على العدل، تُدين الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها القوى العظمى التي لا تُعير اهتماماً لمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتَـتَـصَارَعُ في حلبة التنافس على جلب المنافع ونيل الفوائد وجني الأرباح وتحقيق المصالح على حساب أمن العالم وسلامة واستقرار المجتمعات الإنسانية. فالأزمة العالمية الحالية تكمن، في جذورها ومنطلقاتها، في صراع الأفكار الذي يتطور إلى أن يصل إلى حرب الأفكار، بالمدلول الدقيق للحرب، وبالمفهوم العميق للأفكار«. وأوضحت المقدمة أن الخطر الكبير اليوم الذي يهدد الحياة الإنسانية، يأتي من أن القوى التي تمسك بزمام السياسة الدولية، وتتحكم في مساراتها، وتحتكر لنفسها الحق في قيادة العالم، تخضع لمنظومة فكريةٍ لا يحكمها منطقٌ واضح، ولا تنبع من عقل راجح ولا من إرادة خيّرة تضع المصالح الإنسانية العليا في أول درجات الاعتبار، وأن هذه القيادة السياسية للعالم تخضع للقيادة الفكرية المنحرفة عن الغايات الإنسانية السامية، وهي بذلك قيادة مهزوزة، لا يمكن أن تكون مأتمنة على مصير هذا العالم، فالمخاطر معها محدقة بالجميع، لأن العقول التي تديـرها لا يحكمها المنطق السليم، ولا تستند إلى الحسابات الدقيقة للخسائر وللأرباح بالمقاييس السياسية والعسكرية والاقتصادية. ولذلك فإن الإنسانية ستظل في حيرة من أمرها لا يستقر لها قرار، مادامت هذه الحالة من الفوضى السياسية ذات المنزع الفكري الجامح التي تزعزع العلاقات الدولية، سارية المفعول. ويقول الدكتور عبد العزيز التويجري في المقدمة : « إن المرحلة القلقة التي يمـرّ بها عالمنا اليوم، تضغط من أجل مراجعة النظام الدولي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الثانية، وكان الهدف الرئيس من بنائه حفظ الأمن والسلم الدوليين، وإقامة تعاون دولي يخدم أهداف السلام العالمي في إطار ميثاق الأمم المتحدة (1945م)، ثم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948م) وما أعقبه وبُـني عليه من معاهدات واتفاقيات وإعلانات وأوفاق دولية، يعزّز ذلك كله قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة، وقرارات محكمة العدل الدولية، وقرارات المؤتمرات الدولية التي تعقدها الأمم المتحدة حول قضايا إنسانية عالمية. ولكن هذا النظام أثبتت التجارب التي مرّ بها المجتمع الدولي طوال العقود السبعة الأخيرة، أنه نظام عاجز عن الوفاء بمتطلبات حفظ الأمن والسلم الدوليين، وأن العلة في هذا العجز المعيب، تكمن في النظام الذي تأسس بموجبه مجلس الأمن الدولي، والذي جعل من الدول الدائمة العضوية فيه، دولاً حاكمة على العالم، تمسك بمقاليد السياسة الدولية، وتجلس على مقعد قيادة العالم، في انتهاك صارخ لمبدإ المساواة بين الدول الذي هو من المبادئ الأصيلة الثابتة التي قامت عليها منظمة الأمم المتحدة. « وبيَّـن أن تعديل نظام مجلس الأمن الدولي يتطلب تعديل ميثاق الأمم المتحدة، ولكنه ليس مستحيلاً، إذا ما تَـوَاصَلَ الإلحاح، في جل المستويات ومن مختلف المنابر، على تأكيد ضرورة مراجعة النظام العالمي، وعلى أن الاستمرار في الوضع الحالي لن يكون مساعداً في معالجة الأزمات الدولية المستفحلة على أكثر من صعيد والمتزايدة باطراد. ومما يبعث على الأمل في الوصول إلى تحقيق هذا الهدف الإنساني الذي يكاد أن يكون موضع إجماع من النخب الفكرية والثقافية والحقوقية ومن بعض القيادات السياسية الواعية برسالتها والمتبصرة والمستنيرة، أن الإرادة الدولية إذا ما التحمت وقويت وتماسكت يكون لها نفوذها الذي لا يكلّ وتأثيرها الذي لا يُفلّ». ويوضح كيف أن الوتيرة السريعة التي تسير بها تطورات الأحداث في عالمنا اليوم، تحفز إلى طرح هذه الفكرة التي تتطلب قدراً من التأمل يفتح المجال أمام فعل إنساني مؤثر يكون من شأنه إثارة القضية في مختلف المحافل، للوصول إلى صيغة يقع التوافق حولها تكون دافعاً قوياً نحو الخروج من ضيق المرحلة الحالية إلى سعة المرحلة المقبلة، لبناء نظام عالمي جديد يقوم على قواعد ثابتة يترسّخ فيه مبدأ المساواة بين الأمم، وتتراجع المخاطر التي تهدد السلام الذي هو حلم الإنسانية في الأزمنة كلها. ويبرز هذا أن الضرب من التفكير في شؤون العالم، والتأمل في قضاياه، والتحليل لمعضلاته، قد لازمه طوال الفترة الأخيرة التي تفصل بين صدور الجزء الخامس عشر والجزء السادس عشر من كتابه، كان خلالها يطيل النظر في الخريطة الفكرية والسياسية لعالمنا اليوم، ويجيل بفكره في الآفاق العالمية مستطلعاً، ومراقباً، ودارساً متعمقاً، من موقع الشهادة على العصر، بحثاً عن اليقين في فهم ما يجري من حولنا من أحداثٍ الكثيرُ منها له صلةٌ بعالمنا الإسلامي الذي صار يعاني من تداعيات الأزمة الحضارية العاتية التي تطبع المرحلة الزمنية الحالية. وقال في هذا الخصوص : « لقد كنت أحار في فك رموز السياسة الدولية، وفضّ مغاليقها، والنفاذ إلى أعماق التحوّلات المتسارعة التي يقف الباحث عن الحقيقة إزاءها مشدوهاً، لا لأنه عاجزٌ عن الفهم والإدراك والاستيعاب والغوص إلى عمق المعاني والدلالات، وإنما لكثافة الغموض الذي يحيط بها، ولقوة التيارات الجارفة التي تحجبها عن الأفهام، مما يشكل، كما استنتجت ذلك، أحد وجوه الأزمة الإنسانية التي تحولت، بحكم تفاقمها وتراكمها، إلى أزمة حضارية بجميع المقاييس».

Get a free consult

We love help you to grow your business

Latest News

قافلة الخير تحط رحالها في سوهاج

قافلة الخير تحط رحالها في سوهاج في إطار الجهود التنموية و الإجتماعية المتميزة لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم للأعمال الخيرية و الإنسانية قامت قافلة المؤسسة بزيارة محافظة سوهاج حيث تابعت المشاريع التنموية السابقة و الإطمئنان علي سير العمل فيها كما تم تسليم عدد من المشاريع التنموية النوعية حيث تم استهداف أصحاب الهمم (ذوي الإعاقة) و ذلك للاستفادة من طاقاتهم و تنميتها لما فيه مصلحة الوطن و المجتمع الذي يعيشون في رحابه و علي هامش هذه الزيارة قامت المؤسسة بإقامة حفل كبير بالتعاون مع جمعية التنمية والسكان بسوهاج حيث اشتمل الحفل علي كلمة من كل من الدكتور صلاح الدين الجعفراوي مستشار مؤسسة محمد بن راشد و نقيب الأطباء بمحافظة سوهاج ثم تلاه فقرات المدارس و تقديم الهدايا و المشروعات و من الجدير بالذكر أن محافظات الصعيد سوف تستقبل في القريب العاجل وفد من مؤسستي محمد بن راشد و سقيا الإمارات لعمل العديد من توصيلات المياه الصالحة للشرب للمنازل التي تعاني من عدم وصول المياه لها

الإيسيسكو تشارك في ندوة دولية لمتابعة خطة عمل الرباط حول حظر الدعوة إلى الكراهية القومية

الإيسيسكو تشارك في ندوة دولية لمتابعة خطة عمل الرباط حول حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية الرباط: 05/12/2017 تشارك المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة- إيسيسكو- في ندوة دولية لمتابعة خطة عمل الرباط بشأن حظر الدعوة إلى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تنظمها وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان في المملكة المغربية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بمدينة الرباط يومي 6 و7 دجنبر 2017. وتهدف الندوة إلى القيام بتحليل الجوانب ذات الأولوية لتحديد الممارسات الفضلى لمواجهة خطاب الكراهية من خلال عرض مجموعة من المشاريع المعتمدة في عدد من الدول والتعريف بالسبل الكفيلة بدعم التجارب الرائدة المناهضة لخطاب الكراهية . ويشارك في أعمال الندوة خبراء من الأمم المتحدة والدول الأعضاء وممثلو المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية وأساتذة جامعيون من داخل المغرب وخارجه. ويتضمن برنامج عمل الندوة إلقاء عروض حول خطة عمل الرباط ، وإعلان بيروت وتعهداته ، وأدوار الدول وسلطاتها الدينية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني العامل في مجال الأديان ويمثل الإيسيسكو في الندوة السيد نجيب الغياتي ، المشرف على مديرية التربية .

الإيسيسكو تحذّر من خطورة نقل سفارة أميركا الى القدس المحتلة

الإيسيسكو تحذّر من خطورة نقل سفارة أميركا الى القدس المحتلة الرباط: 05/12/2017 حذّرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة-إيسيسكو-، من خطورة قيام الإدارة الأميركية بنقل سفارتها إلى القدس المحتلة، وما سيترتب على ذلك من ردة فعل غاضبة من مسلمي العالم الذين سيعتبرون هذا العمل استفزازا لمشاعرهم الدينية وانحيازا كاملا إلى الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية. ودعت الإيسيسكو الإدارة الأميركية إلى العمل على إيجاد حلّ عادل للقضية الفلسطينية وتسوية نهائية لها وفق قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي بدلا من عمل استفزازي يؤجج المشاعر ويزيد في تعقيد الوضع ويعرّض الأمن والسلم الدوليين لمخاطر جديدة.